مؤسسة الإمارات للآداب

الهوية: نحن كما نرانا وليس كما يرانا العالم

"لقد نشأت كإماراتية، وذهبت إلى مدرسة خاصة بدبي، مع طلاب من أكثر من 40 دولة مختلفة ورغم ذلك، لطالما شعرت بأن لدينا ثقافة مشتركة." 

كيف نحدد هويتنا؟ تتعدد الإجابات ويُصعب الرد على سؤال كهذا. هل ترجع أصول هويتنا إلى الوراثة؟ أم إلى مكان تواجد أسلافنا؟ أم تعتمد على المعتقدات الدينية وعلى العقيدة؟ ماذا عن جوازات السفر، هل لها القدرة على تحديد ظروفنا المعيشية، شعورنا بالانتماء وحتى في تشكيل ما نحن عليه الآن؟ هل يمكن تشكيل الهوية أم أنها شيء خارج عن إرادتنا؟ 


إن طُلب مني أن أصف بابلو بيكاسو، فلن أتردد في القول بأنه فنان دون أن تسبق تلك الحقيقة كونه أسباني أو كاثوليكي. ولكن هل يعني ذلك أن مهاراتنا ومواهبنا تُجسد ما نحن 

عليه حقاً، دون الاعتماد على ديننا أو مكان ولادتنا؟ 


يُطلب منا بشكل متكرر، في عالمنا المعاصر وتعاملاتنا اليومية، بأن نعرّف على أنفسنا، عن أسمائنا، جنسياتنا وحتى عن مسمانا الوظيفي. لكن في حال غيرنا تلك الأسماء والجنسيات والوظائف، هل سيمحو ذلك ما نحن عليه في عيون العالم؟ 


بالطبع لا! إن جذور هويتنا ترجع إلى سلالتنا وجيناتنا، وفي أجيال وأجيال من الثقافة والتقاليد. في الأدب العربي، سلط خليل جبران الضوء على تقديس أولئك الذين ماتوا إلى الحد 

الذي يجعلنا نشبههم، في إشارة منه إلى تعلقنا بالماضي وأساليبه. فيما يستكشف الشاعر السوري والحائز على جائزة غوته، أدونيس، الهويات الموروثة والهويات المُختارة، مشيراً 

إلى أنه في هذه المنطقة التي نعيش فيها من العالم، غالباً ما تكون للهوية الموروثة القدرة الأكبر على تمييزنا!   

إن القدرة على اختيار الهوية هي فكرة قد لا تخطر ببال الكثيرين، خاصةً أولئك الذين اعتادوا على عدم التعمق في أصول نشأتهم، وغيرهم ممن تربطهم علاقة عاطفية في المكان التي نشأوا فيه. كما يذهب البعض في رحلة البحث عن الذات سعياً إلى التفرد علماً بأن بعض السمات والسلوكيات والأفكار التي ولدوا بها ستظل مترسخة في هويتهم المُركبة، 

وقد يستغرق إزالة كل تلك الطبقات والوصول إلى أساسها عمراً كاملاً!  






إن تعريف الهوية بناءً على الجذور لا يقتصر على العالم العربي فحسب، ففي كتاب "الأمير الصغير"، وعندما يسأل الأمير عن مكان تواجد جميع الناس، يصف المؤلف أنطوان دو سانت إكزوبيري حالة البشر من منظور نبات في الصحراء ويقول: "تطوف بهم الريح لأنهم بلا جذور، وهذا يزعجهم كثيراً." ويتردد صدى هذه الجملة، اليوم، بقوة أكبر من أي وقت مضى! في زمن التنقل الدائم، الهجرة، لا محدودية المعلومات وفي ذروة التفاعل الثقافي والعولمة، كيف لنا أن نحدد هويتنا؟ 


 إن القرّاء المتمرسون يقرؤون لأسباب مختلفة إذ من الممكن أن تكون قراءة كتاب أو مشاهدة فيلم أو برنامج تلفزيوني ملاذاً بعيداً عن العالم الخارجي. أما عني، فإنني أقرأ دائماً للتعرف على نفسي، إنني أجدني في قصص وأفكار الآخرين. 


وغالباً ما أتعلم المزيد عن نفسي من خلال عملية الإقصاء، إن أن هناك بعض الكتب التي تجبرني على التفكير بعمق وترغمني على تحديد وجهات نظري. إذ أنني سأجد صعوبة في أن أكون جزءً من العالم الذي حولي إن لم أحدد ما هي معتقداتي، قيمي، آرائي وأفكاري. جميعنا يبحث عن المعنى والهدف في هذه الحياة، ولكن إذا كنا لا نعرف من نحن، فكيف يمكننا معرفة الاتجاه الذي نرغب في اتخاذه؟ 


أعتقد أن الجميع بحاجة إلى معرفة هويّاتهم والشعور بالأمان بها، وهذا ينطوي على التشكيك فيها وإعادة التأكد منها. ومعرفة أن طريقتكم في تحديد من أنتم هي أهم من تحديد رؤية العالم لكم. 


لقد تناولت آلاف الكتب موضوع الهوية عبر التاريخ، دون التمكن من التوصل إلى تعريف واضح ولن أتمكن أنا من محاولة القيام بذلك في مقالٍ واحد. ولكن سأترك لكم مثالاً صغيراً للتوضيح:


لقد نشأت كإماراتية، وذهبت إلى مدرسة خاصة بدبي، مع طلاب من أكثر من 40 دولة مختلفة ورغم ذلك، لطالما شعرت بأن لدينا ثقافة مشتركة. وأنا على يقين بأن العديد من 

أصدقائي من المدرسة سيقولون بأنهم من دبي حتى وإن كان لجوازات سفرهم رأيٌ آخر! 


لذا فإن الإقامة الذهبية في الإمارات العربية المتحدة هي تطور مرحب به للغاية. إذ أنها تعني أن بلدنا ستظل مركزاً عالمياً للأجيال القادمة كما أنها تأكيد رسمي لما شعر به العديد 

من المقيمين هنا على المدى الطويل!  





من الضروري أن نحمي ونستمر بإثراء جميع الجوانب الإيجابية من هويتنا الإماراتية، وذلك عبر قيمنا العائلية والمجتمعية القوية. 

كما يجب أن نتذكر أننا كإماراتيين، فنحن من الناس الأكثر كرماً في العالم، وأن احتضان الآخرين هو مبدأ مترسخ في الثقافة القبلية. 

إذ يعتبر التعايش السلمي في صميم أمتنا، وإنه لمن دواعي فخرنا أن يعتبر الكثير من الناس، من جميع أنحاء العالم، الإمارات العربية المتحدة وطنهم. 

أحلام بلوكي، مديرة مهرجان طيران الإمارات للآداب 

 لموقع “ذا ناشيونال”. لقراءة المقال الأصلي، زوروا هذا الرابط  

أحلام بلوكي


 اكتشفت أحلام حبها للكتب عندما كانت في الثامنة عشر من عمرها، حيث كانت نشأتها مع والدتها التي كانت تأخذهم إلى معرض الشارقة 

للكتاب كل عام ودائمًا ما تشجع على القراءة سبباً لتحولها لمحبة للكتب إلا أن الكتاب الذي حول أحلام إلى قارئة نهمة كان كتاب "Shame" للكاتب Jasvinder Sanghera الذي شجع أحلام على التعمق في القراءة عن الصراعات التي تواجهها النساء في مختلف أنحاء العالم. فيما بعد، اكتشفت أحلام الشعر. الأمر الذي قادها لحضور ورش العمل في مركز Gotham Writer في مدينة نيويورك، حيث درست الشعر لعدة أشهر، بالإضافة إلى 

دراسة الأعمال الروائية، النصوص، الأدب وحتى أدب المذكرات! تجد أحلام صعوبة في اختيار نوعها المفضل من الأدب إذ أنها لا تزال في خضم اكتشاف نفسها الأدبية. إنها تلاحق كل أنواع الكنوز الأدبية التي فاتتها عندما كانت طفلة مثل "الأمير الصغير" و "شجرة العطاء". طورت أحلام 

مؤخراً حباً جديداً لأدب الجريمة ومازالت تستمر في استكشاف باقي الأنواع!